
كتبت – يسرا السيوفي
رغم الدعوات العلنية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشركات النفط الأميركية من أجل الاستثمار في فنزويلا، يرى خبراء في قطاع الطاقة أن هذه الشركات لن تسارع إلى الدخول في السوق الفنزويلية في المدى القريب، بسبب تعقيدات قانونية وسياسية واقتصادية تجعل هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر.
وجاءت تصريحات ترامب عقب عمليات عسكرية مفاجئة نفذتها الولايات المتحدة في العاصمة الفنزويلية كراكاس، انتهت بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على الساحة الدولية. وركّز ترامب وأعضاء من إدارته بعد ذلك على الإمكانات النفطية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا، والتي تُعد من الأكبر عالمياً من حيث الاحتياطيات المؤكدة.
وقال ترامب في خطاب متلفز إن شركات النفط الأميركية الكبرى “ستدخل فنزويلا، وتنفق مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية النفطية المتهالكة، وتبدأ في تحقيق أرباح للبلاد”، في إشارة إلى إمكانية استغلال الاحتياطيات الضخمة التي بقيت غير مستثمرة لسنوات طويلة.
لكن خبراء اقتصاديين في مجال الطاقة، إلى جانب مسؤولين سابقين في الحكومة الأميركية، يؤكدون أن الواقع أكثر تعقيداً بكثير مما تصوره التصريحات السياسية. فأسعار النفط العالمية لا تزال منخفضة نسبياً، ما يجعل التوسع في مشاريع جديدة، خاصة في بيئات عالية المخاطر مثل فنزويلا، أمراً غير جذاب لمعظم الشركات باستثناء كبريات الشركات العملاقة.
ويشير ديفيد ديسموكس، أستاذ الاقتصاد والطاقة في جامعة ولاية لويزيانا، إلى أن عام 2025 كان ضعيف الأداء بالنسبة لقطاع النفط ، حيث بدأت أسعار الخام عند متوسط 79 دولاراً للبرميل في يناير، ثم تراجعت تدريجياً بفعل فائض المعروض العالمي، لتنهي العام عند نحو 63 دولاراً، بينما استقرت الأسعار مؤخراً قرب 57 دولاراً للبرميل.
إلى جانب عامل السعر، تواجه الشركات الأميركية تحديات قانونية كبيرة تتعلق بالعمل في دولة كانت خاضعة لعقوبات أميركية ودولية، فضلاً عن الغموض القانوني المرتبط بملكية الموارد الطبيعية بعد تدخل عسكري أجنبي.
كما أن البنية التحتية النفطية في فنزويلا تعاني من إهمال شديد، ما يتطلب استثمارات ضخمة تمتد لسنوات قبل تحقيق أي عوائد ملموسة.
وتقدّر دراسات صادرة عن معهد بيكر لدراسات الطاقة في جامعة رايس أن الاحتياطيات القابلة للاستخراج في فنزويلا تبلغ نحو 2.3 مليار برميل من النفط، أي ما يعادل قرابة 100 مليار غالون، إلا أن تحويل هذه الأرقام النظرية إلى إنتاج فعلي يحتاج إلى استقرار سياسي طويل الأمد، وإصلاحات مؤسسية، وضمانات قانونية واضحة للمستثمرين الأجانب.
ويرى محللون أن أي تحرك فعلي من جانب شركات النفط الأميركية لن يحدث إلا في حال تغير المشهد الجيوسياسي بشكل جذري، أو ارتفاع الطلب العالمي على النفط، أو حدوث اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة من مناطق أخرى.
وحتى ذلك الحين، من المرجح أن تفضل الشركات الاستثمار في مناطق أقل خطورة وأكثر استقراراً من الناحية القانونية والاقتصادية.







