
كتبت – يسرا السيوفي
يثير موضوع الزواج الثاني حالة واسعة من الجدل داخل المجتمع المصري، حيث تتداخل الآراء المسبقة مع الأحكام العاطفية، بينما يغيب في كثير من الأحيان التحليل النفسي العميق للأسباب الحقيقية التي تدفع بعض الرجال لاتخاذ قرار الزواج مرة أخرى.
وبين من يرى الزواج الثاني هروبًا من المسؤولية الأسرية، ومن يعتبره حقًا شرعيًا ومجتمعيًا، تظل الدوافع النفسية والعاطفية خلف هذا القرار محل نقاش مستمر، خاصة مع تنامي الضغوط الحياتية وتغير طبيعة العلاقات الزوجية مع مرور الوقت.
نفاد الرصيد العاطفي داخل الحياة الزوجية
في هذا السياق، يبرز مفهوم «نفاد الرصيد العاطفي» كأحد أهم التفسيرات النفسية للزواج الثاني، حيث تتحول العلاقة الزوجية تدريجيًا من مساحة قائمة على الدعم والاحتواء إلى حالة من الجفاف العاطفي وضعف التواصل وغياب التفاهم.
ويؤكد مختصون أن هذا التراجع لا يحدث بشكل مفاجئ، بل يكون نتيجة تراكمات من الإهمال وسوء المعاشرة الزوجية وتراجع الأدوار داخل الأسرة، ما يؤدي إلى شعور أحد الطرفين – وغالبًا الرجل – بالفراغ النفسي والعاطفي.
الزواج الثاني انعكاس لأزمة نفسية
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الجدل المجتمعي حول الزواج الثاني غالبًا ما يتسم بالسطحية والأحكام المسبقة، ويغفل الأبعاد النفسية المعقدة التي تقف خلف هذا القرار.
وأضاف هندي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن الرجل لا يُقدم على الزواج الثاني تحت ضغط أو إجبار، وإنما يتخذ القرار عن وعي كامل بتبعاته النفسية والاجتماعية، بعد وصول العلاقة الزوجية الأولى إلى حالة من التدهور العاطفي.
هل الزوجة الثانية سبب تفكك الأسرة؟
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن تحميل الزوجة الثانية مسؤولية تفكك الأسرة الأولى يُعد طرحًا غير دقيق، مؤكدًا أن الرجل يكون قد وصل بالفعل إلى حالة من الفراغ أو الأزمة النفسية قبل اتخاذ قرار الزواج الثاني، وليس العكس.
وأوضح أن من أبرز الأسباب النفسية التي تدفع بعض الرجال للزواج مرة أخرى سوء المعاشرة الزوجية، وغياب التفاهم، وتكرار الخلافات، لافتًا إلى أن بعض العلاقات الزوجية قد تشهد أشكالًا من العنف المتبادل، وهو ما أكدته دراسات عدة تشير إلى ارتفاع نسب العنف من الطرفين، وليس من الرجل وحده.
فهم أعمق بعيدًا عن الاتهام
وأكد خبراء الصحة النفسية أن الزواج الثاني لا يكون في الغالب نزوة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من الضغوط النفسية والعاطفية، مشددين على أهمية التعامل مع هذه القضية بفهم وتحليل موضوعي بعيدًا عن الاتهام المطلق أو التبرير الكامل، حفاظًا على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.







