
كتبت – يسرا السيوفي
يشغل اهتمام كثير من المواطنين في مناطق الإيجارات القديمة بحي الدقي (محافظة الجيزة) معرفة طبيعة تقسيم مناطق الحي وتأثير ذلك على أسعار الإيجارات، بعد أن أنهت لجان الحصر والتقسيم تصنيفها إلى فئات: متميزة، متوسطة، واقتصادية، وفقًا لما ورد في قرار عادل النجار، محافظ الجيزة، رقم 1696 لسنة 2025، الذي نُشر في “الوقائع المصرية” عدد 252.
خلفية القرار
صدر القرار في إطار تنفيذ قانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص بخصوص تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في وحدات الإيجار القديم، والذي نص في مادته الثالثة على تشكيل لجان بمقتضى قرار المحافظ المختص لحصر وتقسيم المناطق التي تضم أماكن مؤجرة لغرض سكني إلى ثلاث فئات رئيسية.
وجاء تقسيم المناطق في حي الدقي ضمن تطبيق أوسع لتصنيف جميع مناطق المحافظة التي بها وحدات إيجار قديم، لتحديد قيمة الإيجار الجديدة بناءً على طبيعة المنطقة ومستوى الخدمات والبنية التحتية.
ما هي الفئات الثلاث؟
الفئة المتميزة: مناطق ذات مستوى عالي من التشطيب والبناء، خدمات كاملة، مرافق متكاملة، شبكة مواصلات جيدة، غالبًا ما تكون في شوارع رئيسية أو مناطق مرموقة.
الفئة المتوسطة: مناطق ذات مستوى متوسط من الخدمات والبناء، قد تكون في شوارع ثانوية، أو ذات بنية تحتية جيدة لكنها ليست من الأحياء الراقية.
الفئة الاقتصادية: مناطق ذات مستوى تشطيب وبناء أدنى نسبيًا، عدد الخدمات والمرافق أقل، غالبًا أقرب إلى الأحياء الشعبية أو ذات بنية تحتية أقل تطورًا.
معايير التصنيف المتبعة
حدّد القرار عددًا من المعايير التي استندت إليها لجان الحصر والتقسيم، وهي كالتالي:
1. الموقع الجغرافي للعقار وطبيعة الشارع الكائن به.
2. مستوى البناء، نوعية مواد التشييد، ومتوسط مساحات الوحدات بالمنطقة.
3. توافر المرافق والخدمات العامة: مياه، كهرباء، غاز، اتصالات، وصرف صحي.
4. شبكة الطرق ووسائل المواصلات، والخدمات الصحية، التعليمية، والاجتماعية الموجودة في نطاق المنطقة.
5. القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية في نفس المنطقة، وفقًا للمادة ذات الصلة في قانون الضريبة على العقارات المبنية (القانون رقم 196 لسنة 2008).
تأثير التصنيف على القيمة الإيجارية الجديدة
يُعد هذا التصنيف حجر الأساس في تحديد قيمة الإيجارية التي سيُطبَّقها نظام الإيجار الجديد، إذ ستُحتسب الزيادة السنوية أو التعديل بناءً على الفئة التي تم تصنيف المنطقة ضمنها. وبذلك، فإن مستأجري مناطق متميزة قد يشهدون قيمة إيجارية أعلى مقارنةً بالمناطق “الاقتصادية”، في مقابل مراعاة الدولة لواقع الخدمات والبنية التحتية.
والهدف من ذلك هو تحقيق عدالة نسبية تراعي اختلاف مستويات السكن والخدمات داخل المحافظة الواحدة، مع الحفاظ على حقوق المالك والمستأجر ضمن إطار قانوني منظم.
خطوات المواطنين لمعرفة تصنيف منطقتهم
حسب ما نشرته المصادر، يمكن للمواطنين متابعة الخطوات التالية لمعرفة فئة منطقتهم:
الاطلاع على العدد رقم 252 من “الوقائع المصرية” الذي نشر القرار التفصيلي.
زيارة الوحدة المحلية أو الحي التابع له العقار وطلب الاطلاع على تقرير الحصر أو صيغة التصنيف المعتمدة.
التأكد من توفر المعلومات الخاصة بالفئة — متميزة، متوسطة، اقتصادية — والتحقق من مدى مطابقة عقارهم للمعايير المذكورة.
متابعة أي تحديثات أو إشعارات من المحافظة أو الحي بخصوص تأثير الفئة على القيمة الإيجارية، وكيفية تطبيق الزيادة أو التعديل.
ماذا يعني هذا لمستأجري حي الدقي؟
في حي الدقي، وبما أن المنطقة من أحياء القاهرة Giza ذات الطلب المرتفع، فإن احتمال أن تصيب بعض أجزائها بالفئة متميزة مرتفع، ما يعني أن بعض المستأجرين قد يواجهون زيادة أكبر أو تغيرًا ملموسًا في القيمة الإيجارية. وعلى الجانب الآخر، فإن الأجزاء الأقدم أو الأقل تجهيزًا قد تُصنَّف ضمن “متوسطة” أو “اقتصادية”، مما يمنح فرصة لتثبيت القيمة أو زيادتها بمعدلات أقل نسبيًا.
ومع ذلك، فإن التطبيق النهائي يرتبط بإجراءات المحافظة ولجان الحصر المحلية، والمستأجرون عليهم متابعة التنبيهات والإخطارات الرسمية.
التحديات والتوقعات
يواجه هذا الإجراء عددًا من التحديات، منها:
التأكد من دقة الحصر والتصنيف العملي لكل منطقة ضمن حي الدقي، بما يضمن العدالة.
مدى وعي المستأجرين والمالكين بتصنيف منطقتهم وإمكانية الطعن أو الاعتراض إن رغبوا.
كيفية تطبيق الزيادات أو التعديلات في القيمة الإيجارية بما لا يضغط على شريحة واسعة من المستأجرين.
ضرورة التنسيق بين المحافظة والوحدات المحلية لتوفير بيانات واضحة وإشعارات مبكرة.
وفي المجمل، فإن هذه الخطوة تمثل مرحلة مهمة نحو تنظيم سوق الإيجار القديم في مصر، وإعادة التوازن بين حقوق المالك والمستأجر، وتحسين جودة السكن والخدمات في الحي.







